كتب ومؤلفات

 

 ظمأ امرأة

رواية للكاتبة السورية أحلام أبو عساف

تملأ الحكايات بتنوعها كل ركن من أركان مجتمعاتنا، منها الظاهر للعيان ومنها مايتوارى خلف جدران الأزقة والبيوت، يتداولها المثقف، والأمي، والبسيط، كل من موقعه بلغة خاصة ومختلفة، 

يأتي الإبداع ليصقل تلك الحكايات بحرفية فنية، ولغوية، مشوقة، ليسلط الضوء نحو وطن الرواية وأبطالها، وليقدم صاحبه رؤيته وانطباعه الخاص، ناقلا صورة مجتمعه بكل محاسنه ومساوئه كمرآة محايدة تعكس بصدق مايقابلها من واقع.

يبلغ الإبداع من المصداقية الذروة عندما يكون المبدع هو وطن الرواية، وبطلها، والرسالة والرسول..

ظمأ امرأة، كسيرة ذاتية تشكل سابقة في مجال الأدب النسوي، بما اتسمت به من جرأة، ومنطق، ورؤية، واسلوب روائي شيق، تسلط به الكاتبة الضوء نحو واقع المرأة في المجتمعات المغلقة على ثقافة ذكورية، يكرسها أب، أو أخ، أو زوج، يهمش فيها دور المرأة، وقدراتها الفكرية، ومايعكسه ذاك التمييز في نفس المرأة من ندبات، ومايسببه من ارباكات قد تعيقها عن ممارسة دورها الاجتماعي كزوجة، أو أم، تكتسب، بل تكرس بتلقائية من سلطة الذكر، حين تكون الضحية والجلاد بآن معا، فتسهم في إنشاء أسرة غير متوازنة نفسيا، مابين حقوق أفرادها، وواجباتهم..

رواية ظمأ امرأة استدرجت القارئ بجدارة نحو تلك المساحة المظلمة من مجتمعاتنا، وعلى وجه الخصوص المجتمعات اللا مدينية، الأكثر تمسكا بعادات وتقاليد تشكل المشرع الأول فيها.

موهبة مصقولة، ولغة رفيعة، ورؤية شفيفة، وشواهد ثقافية، وتاريخية، وأدبية رفيعة، واجتماعية متنوعة، وتجربة ذاتية مريرة ومشرفة..تلك كانت ادوات الكاتبة أحلام أبو عساف التي استخدمتها ببراعة في خدمة مشروعها الروائي، والذي يتمحور حول معاناة المرأة في مجتمعاتنا، حيث كانت تكشف العلة وتقدم الحلول بآن معا، باسلوب ادبي وسرد شيق يغتني بالصور والأحداث، وحرفية تمكنت معها بجدارة من امتلاك حواس ومشاعر القارئ، وتحفيز فكره، وذائقته الأدبية، واستدراجه بسلاسة ومتعة، نحو عالم روايتها،  لتغدو المتعة والتشويق غاية، لا وسيلة نحو بلوغ النهاية.

 

ظمأ امرأة.

 

عبر مقدمة موجزة شكلت ستارا شفيفا يحمل خلفه شكل تضاريس الرواية وأبطالها.

تقول الكاتبة : ” أحيانا تنوء الأحلام عن حمل أوزارنا، فنترجل…عندها تبدأ الرواية

 

رحيل العوسج

 رواية للكاتبة السورية أحلام برجس أبو عساف

يشكل عنوان أي نص أدبي..رواية كان…أو قصة..أو خاطرة..أولى العتبات التي تهيئ مخيلة القارئ وتدفعه بشوق حو عالم الرواية وأحداثها..أو العكس 

لنبتة العوسج ذاكرة ترتبط بالصبار، وبالجفاف، والمكابدة، والمصاعب..فهو طعام الجمال التي شاركت تلك النبتة ذات البيئة، وتشاركا أيضا في تحمل أعباء الصبر.. 

اختارت الكاتبة بدء روايتها ببضع كلمات، لكنها كانت كافية بما تخللها من فكر ومعنى، من تشكيل المقدمة الأكثر إيجازا، وأكثر دلالة نحو عالم روايتها..

تقول الكاتبة في تلك المقدمة : 

أيتها الشمس المتوارية خلف النجوم..

إذا ماقدمت لك جسدي قربانا..

هللا تشرقين؟ ….

 

رواية رحيل العوسج..تشكل انعطافة هامة في مسيرة الأدب النسوي..الذي اتسم غالباً بالحب، والشجون، والمعاناة، لكننا نجد للكاتبة في هذه الرواية بصمتها الروائية المتميزة بتوظيف أحداث الرواية وأبطالها للطواف في فلك الشأن العام والوطني منه بالتحديد.. بتقنية لغوية عالية، عميقة، مثقفة، مقدمة فكرتها بشكل فلسفي، إضافة إلى ماتخلل الرواية من شواهد لكتاب وفلاسفة عالميين منح الرواية مزيداً من الغنى، مراعية انصهار تلك الشواهد ضمن النسيج العام للرواية ومقاصدها..

 تتباين الرؤى و الاتجاهات والانتماءات الاجتماعية، والسياسية مابين أبطال الرواية بدرجة ذاك الانتماء الأسمى، بالتزام البعض، وازدواجية البعض الآخر وتأرجحه مابين فكرته السامية من جهة، وممارستها على أرض الواقع من جهة أخرى، كما تطرقت الكاتبة في روايتها لقضايا هامة، شملت معاناة الشعب الفلسطيني، وتخلي بعض رجال السياسة عند وصوله لمنصب ما عن مبادئه والوشي بالمقربين منه، كما تناولت التزاوج المصلحي السائد مابين رجال الدين والسلطة، وأشارت في مساحة محدودة من الرواية إلى إمكانية سقوط الحب في مقبرة، في حال التنافر في الرؤى السياسية مابين عاشقين..

تتابع الكاتبة جذب القارئ بمقدرة نحو رحيل العوسج، عند بلوغ بطلة الرواية أولى الخطوات نحو تحقيق حلمها الأول في الزود عن وطنها، في وجه عدونا الأزلي، والذي شكل رمزاً ربما تشير من خلاله نحو كل ظالم، ومستبد..

 عند بلوغ البطلة لحظتها المأمولة، تصادف الحبيب المشتهى، الذي يحاول بأنانية العاشق، إثنائها عن متابعة الطريق نحو هدفها الاول والأسمى..

تلجم عواطفها، تستعيد إصرارها الأول، ترجح حبها الأكبر ” الوطن”  وتمضي نحو تحقيق حلمها.

 

رحيل العوسج.. تشكل نقلة نوعية في دعم مسيرة الرواية السورية

 

وميض في جبال الأندز

روايه للكاتبه السوريه أحلام برجس أبو عساف

 

تعليق غلى الروايه

قراءة في رواية (وميضٌ في جبال الأنديز) للكاتبة (أحلام برجس أبو عساف):

تتحدث الروائية (أحلام أبو عساف) عن تجربة الأنثى ضمن الانتماء الطائفي لإحدى الأقليات، ساعيةً من خلالها الإضاءة على معاناة ـ الأنثيات ـ جميعهن من تبعات القهر الناتج عن الممارسات الذّكوريّة التّسلّطيّة، فكيف بنا مع أسرةٍ تواجهُ حالةَ قلقٍ وجوديٍّ، تُخفي معه حقيقةَ انتمائها الأقلويّ في بلدٍ غريبٍ عنها مثل (ليبيا)، تمارس طقوس تلك البلاد الدينية تقيةً واختباءً من ردّات فعلٍ ربّما تكلّفها مصدرَ رزقها وعيشها، لتتوسع دائرةُ التّسلط من الأسرة، تلك الدائرة الضيقة، المحيطة بالأنثى البطلة (شيماء)، نحو المجتمع المنتمي لهذه الطائفة بكليّته، للحدّ من الحريّة الشّخصيّة، إيغالاً منهم بفرضِ معتقداتٍ موروثةٍ لا حياد عنها، حتّى لو غدت الفتاةُ امرأةً ناضجةً متزوّجةً ممن اختارته أسرتُها لها، تقطن في بلاد الاغتراب مثل فنزويلا، وحتّى لو غدت امرأةً غير سويّة الطويّة تخلق فوضى من المشاكل، وتثيرها أينما حلّت بين الأصدقاء والمعارف، تفريغاً لِكبتٍ في الأعماق السحيقة…

البطلة (شيماء) في الرواية، قد رافقتها تلك الهواجس على مدار السّاعة، لكنّها سعت بكلّ إصرارٍ في لحظة متسرّبةٍ من سماء الرّوح العميقة، ومضةٌ لمعت، حرّضت إيجابيةً واعيةً فيها للاستمرار، فَتابعت دراسَتها التي حُرمت منها، وَبمرافقة ابنتها، وكأنّه تحدٍ صارخٍ في وجهِ هؤلاء جميعهم، لِتغدو محاضِرةً لها اسمُها، تقدّم من خلال جلساتها النُصح للجميع، لِفهمِ الحياةِ، وعدم الانجرار نحو الأخطاء، لكنّ هذا كلّه لم يسمح بِانعتاقِ روحها، فهناك من هو دائماً بالمرصاد حينَ مخالفةِ الانتماء، حتّى لو باتت في إطارِ توجّهٍ نحو الإنسانيّة الأشمل، واستفتاءِ القلب، لِيغدو هو المعبد، فَتفترشُ للإلهِ فيه مكاناً، الإله الذي اختارته لِنفسها، وَناجته، وتحدّثَ إليها، فَكانت الملتزمة المؤمنة بِعمق، والسّاعية نحو إنسانيتها…

لم يسعفْ روحَها كلُّ هذا، فَيُحكم عليها باغتيالٍ لئيم، إذ يتمُّ إطلاقُ الرّصاصَ عليها، وإصابةُ كبدها، وكأنّهم بهذا قد أصابوا كبدَ السّماء، فَترتحل منعتقةً من جسدها، لِتنبثق نجمةٌ جديدةٌ هي ابنتها (سوزي)، وَتتابع مسيرتها…

ربّما لا تفصح الروائية بجلاء عن هذه الطّائفة، وعن تفاصيلِ معتقداتها، كانتْ تلميحاتٍ خجولةً، وربّما نجدها قد تقصّدت طرحَها بهذه الصبغة، متجنّبةً خدشَ مشاعرِ من ينتمون لهذه الطّائفة، إلّا أنّه من الجليّ والواضحِ، أنّ كاتبنا قد حاولتْ جاهدةً تعميم قضيةٍ موغلةٍ في الظّلم للجنس البشريّ في الشرق على اختلافِ المرجعيّات…

غاده رسلان الشعراني

 

 

تعليق اخر

بعد الاِنتهاء من قراءة رواية ( وميض في جبال الأنديز)، للصديقة الكاتبة أحلام أبو عساف.

هي رواية تجمع بين جمالية اللغة و عمق المضمون، بين الغنى الأدبي و الرسالة الإنسانية، تحكي من خلال بطلتها( شيماء) عن معاناة المرأة في مجتمعاتنا، و الأعباء و الضغوطات التي تتحملها، و التي لا تنتهي حتى بعد مغادرتها لتلك المجتمعات، إنما تلاحقها إلى بلاد الإغتراب بشكل أو بآخر، و بالوقت ذاته ليست المرأة فقط هي الضحية في مجتمعاتنا، بل الرجل أيضاً و إن كان بدرجة أقل، لكنه ضحية بعض الأفكار و المعتقدات و الظروف، و هذا ما جسدته الكاتبة في شخصية ( وحيد ) زوج ( شيماء )، الذي كان ضحية تردي الأوضاع الإقتصادية في بلاده، و هذا ما دفعه إلى الهجرة و من ثم ضياعه بين المجتمعات الشرقية و المجتمعات الغربية.

ما يزيد الرواية جمالية هو عمق الموضوعات التي تناولتها من فكرة الزواج المختلط بين الأديان و محاربة المجتمع لها، إلى الحب، و أيضاً الجانب النفسي و أهميته.

و لعل أجمل اقتباس يمكن أخذه من تلك الرواية، هو ما جاء على لسان ( سوزي ) ابنه البطلة، حين قالت: اليوم أدركت أن إله أمي، و يسوع المسيح إله لوسي، و إله الحاج نواف، الكل واحد، الكل دعاة محبّة و سلام.

أيضاً ركزت الكاتبة في روايتها على بعدين هامين، الأول هو البعد النفسي الذي تجلى من خلال المشكلات النفسية التي عانت منها بطلت الرواية، و خضوعها في بلاد الإغتراب (فنزويلا) إلى علاج نفسي طويل نتيجة ما عانته في حياتها من ظلم و حرمان عاطفي، فكان الإيمان هو خلاصها الوحيد.

أيضاً تجلى البعد النفسي من خلال عدة مشاعر منها الحزن و الفرح، الخذلان و القوة، و الألم و الأمل.

استطاعت الكاتبة من خلال البعد النفسي أن توصل لنا فكرة هامة مفادها أن الجانب النفسي لا يقل أهمية عن الجانب الجسدي و كلاهما مرتبطان ببعضهما البعض، و أن الحياة الهادئه تتطلب التناغم بين الجانبين.

و البعد الثاني هو البعد الاجتماعي، حيث تناولت واقع المجتمعات في (السويداء- كرم الزيتون) و (ليبيا) و (فنزويلا)، و وصفت عادات و تقاليد كل مجتمع من هذه المجتمعات، و الحياة فيه.

ختاماً كل الشكر للكاتبة السيدة (أحلام)، على هذا العمل الأدبي الإستثنائي الذي كان مرآة تعكس تحديات المرأة و قوتها في آن واحد، و رسالة تؤكد أن المرأة قادرة على أن تقود أي تغيير نحو الأفضل، و أن الحياة تُشرق لمن يرى النور في ذاته قبل الآخرين.

/ نورس أبو جهجاه /

 

صعوداً نحو الحب

روايه للكاتبه السوريه أحلام برجس أبو عساف

 رواية صعوداً نحو الحب

في روايتها الرابعة، أحلام برجس أبو عساف وزّعت شغفها بين دمشق وبلدان متعددة، لتأخذنا في رحلة استثنائية مع البطل عدنان الدمشقي، مهندس الطيران وخريج لندن، الذي شهد طفولة مضطربة بين انفصال والديه وميتم لبنان، قبل أن تجد رعايته طريقها إلى عمته وداد.

لكن الحياة لم تتوقف عند هذا الحد…  الراهبة ماريا، التي رافقته منذ الميتم،  التقاها  بعد سفره إلى لندن لدراسة هندسة الطيران. فتساعده مجددا على إكمال دراسته وحياته هناك. تنقلب حياته رأساً على عقب حين يختار قلبه طريق الحب، متحدياً قيود الرهبنة والزمن، حتى يصاب القدر بالمرارة ويأخذ ماريا بعيداً بمرض السرطان، تاركاً عدنان أمام صراع الضياع والبحث عن ذاته.

بأسلوب جذاب تصف لنا أحلام .رحلة الدمشقي عدنان ..من لندن إلى السعودية، ومن الحزن إلى التحدي، تتكشف رحلة عدنان في سلسلة أحداث مشوقة، تكشف عن هواجس الرجل، نظرته للحياة، وتجسيد الحب بأبعاده الإنسانية العميقة. 

فيحسب لها هذا العمل الرائع الذي أجادت فيه بلغة الرجل المكلوم..

صدرت رواية “صعوداً نحو الحب” عن دار نينوى بدمشق عام ٢٠٢٣، وما تزال تنتظر الطبعة الثانية بشغف عشاق الأدب.

روايه جديده

رواية عندما يحترق الرماد

 

رحلة إلى أعماق النفس، حيث تختلط الصدمة بالأمل، والمرارة بالنجاة.

رواية عن أسرة أُختفي فيها الأبوين في ظروف غامضة، فواجه الأبناء الحياة بفكرهم، وصار الصراع مريرًا كرماد الشتاء، حتى غادروا بيتهم الشبيه بالكهف… بيت الأسرار والذكريات والألم المكتوم.

كيف نجوا؟ وكيف تمكنوا من التسامح مع واقعهم الممزق؟

كل ذلك وأكثر تتكشف خيوطه بين صفحات الرواية، حيث يصبح الرماد ليس نهاية، بل بداية… وصمود الروح هو النور الذي لا ينطفئ.

تقول الكاتبة أحلام:

“أنهيت هذه الرواية من بين رماد مذبحة تعرضت لها طائفتنا في تموز ٢٠٢٥ على يد داعش في سورية. كانت صرخة بأن الحياة أقوى من الكره والحقد، وأن الأقوى بفكره هو الباقي، وسيندحر من يعيدنا إلى الوراء.”

رواية صعبة الطبع والتوزيع في زمن هش، لكنها صرخة أمل… شهادة على أن الحروف قادرة على إنارة المستقبل مهما احترق الرماد.

“عندما يحترق الرماد”

ملحمة صمود، ومرثية للإنسان الذي تعلم كيف يغفر ويواصل السير، واحتفال بالحياة التي تنتصر دائمًا، رغم كل الرماد.